پیام از السبيل

في نهاية العام الماضي نشرت مجلة Huffington Post خبراً عن "أول عائلةٍ أمريكية تدخل التاريخ بأنها مرؤوسة بثلاث رجال صار لديها طفل"!

لم أفهم الأمر حين قرأته أول مرة، فدخلت ونظرت في التفاصيل..

القصة عن هي مجموعة من البشر مكونة من ثلاث رجال (المقال سماهم آباء) يقيمون في بيت واحد، وثلاثتهم في علاقة شـ.اذة من نوعٍ جديد، وقد تبنوا طفلاً رضيعاً وتمكنوا من وضع أسمائهم على شهادة ميلاده ليصيروا بذلك "عائلة" ويتحتم على المجتمع الترحيب بهم وقبولهم بناء على ذلك!

المفاجئ بالنسبة لي لم يكن مجرد غرابة القصة ومقدار الشـ.ذوذ عن الفطرة والانحراف فيها، إنما أيضاً طريقة صياغتها في المجلة على أنها مدعاة للابتهاج والاحتفال بكسر نوع جديد من الأنماط الاجتماعية والأعراف السائدة التي تنتمي لمنظومة المجتمعات الأبوية والتي ينبغي الخروج عنها وكسرها بأي شكلٍ ممكن.

ذاك العرف أو التقليد الذي ينكسر هنا هو فكرة أن الأسر يقودها شخصان فقط، فبعد أن هُدمت فكرة أن الثنائي الذي يؤسس أسرة ينبغي أن يكون من رجل وامرأة، حان دور هدم فكرة أن القائد للأسرة ثنائي أصلاً، لكن بالطبع لن يرضى ذاك المجتمع بأسر يقودها رجل معدد الزوجات بناء على دينه مهما كان الظرف، بل إنه ذاته يشوه صورة ذاك وأسرته على أنها رجعية متخلفة، ويطالب بتجريمهم وسن القوانين ضد "حريتهم"، بينما في ذات الوقت يحتفل بأسرٍ منحرفة يقودها ثلاثة من ذات الجنس على أنها تعبير عن كسر الأدوار الجندرية وتمثيل للحرية الفردية باختيار الهوية وأسلوب الحياة بعيداً عن أي قالب معروف.

فالاحترام والتقبل في هذا العالم باتا واجبين لكل من يخرج عن المألوف شريطة أن لا يكون الخروج باتجاه الدين، فقبل عدة سنوات نشرت صحيفة الـIndependent البريطانية خبراً بعنوان "أكثر رجل محظوظ في بريطانيا، لديه صاحبتان ويصير أباً من كليهما" مع صورة للرجل وصاحبتيه وابنيه بزي أبطال خارقين لتضفي روح المرح والفكاهة على الخبر، وكأن انعدام الشرعية عن العلاقة كفيل بجعلها مقبولة ولطيفة عند أرباب هذه المنظومة، بينما تستمر المجلة بالنشر المنظم ضد تعدد الزوجات (في الإسلام وبعض طوائف المسيحية) وفي تقبيح صورته وربطه باضطهاد النساء والسلطة الذكورية...

فأخبار الشـ.ـذوذ بكل أنواعها تعتبر جميلة وجذابة ينبغي التبسم أمامها وإخفاء أي علامة استهجان أو تقزز يشعر به المرء بفطرته السليمة ناحيتها، أما أن تمتلك معيايرية ثابتة تحاكم من خلالها ما يجري حولك فتقول هذا صواب وهذا خطأ انطلاقاً منها بغض النظر عن الهوى الشعبي والفردي وإملاءات شياطينه، فذاك إجرام ينبغي محاسبتك عليه ووصمك لأجله بأسوأ الأشكال..

-

تنبيه: المنشور ليس في مناقشة التعدد ولا إبداء الرأي فيه، إنما هو عن مركزية الهوى في الحكم في السياق الغربي الذي يتم تصديره لنا، والذي يحتفل بكسر التقاليد بكل صورة جديدة له ويحارب بتناقض أي شيء من ذلك بمجرد أن يصدر عن منظومة شرعية تقول بالحلال والحرام وتضبطهما بمعيارية ثابتة لا تبدلها الرغبات.
1.3K views05:44